حسن بن عبد الله السيرافي
225
شرح كتاب سيبويه
وسيبويه يختار أن يقول : " ويل لك وتبّا " وكذلك " ويل لك وتبّا لك " لأن تبّا إن أفردته عن ذلك أو ذكرت بعده لك فإنه ينتصب مصدرا لفعل مضمر ، ولك تبيين ، كما يقول لك بعد سقيا لك ، فهي مستغنية عن لك فتجريه على ما أجرته عليه العرب . وإذا قدمت المنصوب ثم جئت بما يرفعونه فقلت تبّا له وويحا ، فإنهم ينصبونه على الفعل حملا على تبّا . وسيبويه لا يخالفهم في ذلك إلا أنه استقبحه ؛ لأنه مستقبح استكراه النحويين لذلك ، غير أنه رأى متى ما قرن بينهما أن ينصب ويحا فقال : ولا بد ل " ويح " مع قبحها من أن تحمل على " تبّ " لأنها إن ابتدئت لم تحسن حتّى يبنى عليها الكلام ، يعني : حتى يؤتى له بالخبر ؛ لأنّ العرب لا تقول : " ويح " ولا " ويل " إلا مع خبرهما وإن نصبت فقد بنيتها على شيء ينصبها مع قبحها كما جاء " تبّا " وما أشبه ذلك ، فإذا قلت : " تبّا " له ، و " ويح " له ؛ فجئت ل " ويح " بخبر وهو اللام حسن الرّفع في " ويح " ، وإن نصبت تبّا وليس بينهما خلاف ، ولا يختلف النحويون في نصب " التبّ " إذا كان معه " له " . وقد قدمت المرفوع إذا قلت ويح ويح له وتبّا له . قال سيبويه : ( فهذا يدلّك على النصب في " تبّا " ) . يعني إذا لما تكن معه " له " أحسن ، لأن " له " لا تعمل في " التبّ " ما عملت في " ويح " لأنه خبر ل " ويح " وليس بخبر في " تبّ " وإنما هو تبيين . هذا باب ما ينتصب فيه المصدر كان فيه الألف واللام أو لم يكن فيه على إضمار الفعل المتروك إظهاره ؛ لأنه يصير في الإخبار والاستفهام بدلا من اللفظ بالفعل ، كما كان " الحذر " بدلا من احذر في الأمر ( وذلك قولك ما أنت إلا سيرا ، وإنّما أنت سيرا سيرا ، وما أنت إلا الضّرب الضّرب ، وما أنت إلا قتلا قتلا ، فكأنه قال في هذا كلّه ما أنت إلا تفعل فعلا ) . قال أبو سعيد : إنما يقال هذا ونحوه لمن يكثر منه ذلك الفعل ويواصله ، واستغنى عن إظهار الفعل بدلالة المصدر عليه ، وكذلك في الإخبار عن الغائب إذا قلت : زيد سيرا سيرا ، وليتك سيرا سيرا ، إذا أخبرت عنه بمثل ذلك المعنى ، وكذلك إذا قلت : أنت الدهر